الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
147
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وفي عام ( 634 ه - ) سافر مع أخيه الحسن إلى بغداد . بلد العلم والثقافة وأهل التصوف وعلماء الدين فصحب العلماء ، ولا سيما أهل التصوف ، وقيل إنه خلال وجوده في بغداد التقى السيدة الجميلة المشهورة بثرائها . فاطمة بنت بري التي أرادت الزواج به ووعدته بحياة ترف ورخاء ولكنه فضل العبادة والتقوى والزهد والسير في طريق الصلاح وإرشاد طالبي الحق وحب الله . فتمكن من إقناعها أن تكف عن غوايتها وتتوب إلى الله تعالى توبة صادقة فأصبحت امرأة متدينة أعتكفت للصلاة والقيام بالأعمال الحميدة والخير . وفي عام ( 635 ه - ) عادَ أحمد البدوي إلى مكة حيث أخذ في الزهد والعبادة بنشاط واندفاع حتى قيل : إن أخته فاطمة قلقت عليه وأخذت بمساعدة شقيقه حسن ، تسعى إلى اقناعه بالتخفيف من هذه المجاهدة والغلو في الزهد ، وأن يرجع إلى حياته العادية كباقي الناس ، ولكن بلا جدوى ، فقد أصر على زهده وتقشفه وعباداته . وفي طنطا سكن أحمد البدوي على سطح بيت التاجر أبن شحيط ، ويقول الدكتور عامر النجار : « وعلل البعض تفضيل إقامة البدوي فوق سطح الدار لتفضيله العيش وسط الطبيعة ، يرى بديع صنع الله في نجومه وسمائه وكواكبه وشجره وبرده وحره ومطره فكان البدوي بهذا الرأي فضل الإقامة فوق سطح الدار ليتأمل صنع القادر الحكيم ويسبحَه آناء الليل وأطراف النهار ، ولسكنه فوق السطح أطلق عليه لقب السطوحي » « 1 » . وكذلك لقب أحمد البدوي ب - ( السيد الشريف الملثم ) . وذلك بالنسبة إلى اللثام الذي كان يضعه على فمه وهذه عادة أخذها من الملثمين في شمال إفريقيا ولا سيما قبيلة ( الطوارق ) . يقول الشيخ أحمد حجاب : « كان يحدق ببصره نحو السماء لا ينظر في النجوم ولكن ليطالع تجليات الحق ويتابع أنوار الذات ، ومن كثرة هذه المطالعة أنطبعت على محياه هذه الأنوار وتركت أثراً ظاهراً يقرؤه كل واحد فكان يستر وجهه باللثامين ليحجب عن الأيمن آثار تلك الأنوار » « 2 » .
--> ( 1 ) - عامر النجار - الطرق الصوفية في مصر ص 108 . ( 2 ) - العظمة والاعتبار ص 88 .